في مادبا قصة نجاح بدأت من ثوب المدرقة

805 0 آخر تحديث: 2026-01-29 13:18:05 تاريخ الإعلان: 2021-11-23 أبلغ عن مرجع ويب: 2270

الموضوع

السيدة سحر أبو نصار، ابنة مادبا، خطّت بخيطها المزخرف الألوان الثوب الأردني التقليدي المسمى بـ (المدرقة)، واستطاعت بحرفية النساء القادرات على إثبات بأنهن على قدر كبير من تحمل المسؤولية وتولي المهام الصعبة أن تثبت جدارتها في قيادة مشروع حياكة وتطريز الأثواب التقليدية في مادبا، بمساعدة وسند من شركة (تمويلكم) الأردنية التي منحتها قرضاً يموّل مشروعها الصغير، وأثبتت به سحر أبو نصار بأنها أهل للثقة وأهل لقيادة مشروع ناجح تضمن حوالي الخمسين سيدة أخرى من مادبا في مشغل واحد.

بدأت السيدة أبو نصار ابنة مادبا التفكير بمشروعها بعد إصابة زوجها بمرض يعيقه عن العمل، وأصبحت مسؤولة عن البيت والأطفال، فقررت استغلال موهبتها وفنها في تطريز وحياكة الثياب والبدء بمشروعها من المنزل، وبعد أن قدمت على أحد قروض (تمويلكم) التي ساعدتها في الخطوة الأهم لتوسيع المشروع وزيادة المدخول منه، فاستطاعت أن تؤمن مجموعة من ماكينات الخياطة والتطريز وإضافة العاملات لمساعدتها ومساعدة انفسهم بربح جيد، وتوسعت مجموعة إنتاجها لتشمل الأثواب الرائعة المطرزة بالخيوط الحريرية وعصب الرأس المزخرفة والمفارش والحقائب اليدوية وكل ما يقبل فن التطريز وإضافة فن الخيوط والألوان.

تطور مشغل السيدة سحر في مادبا ليصبح اسماً معروفاً ومفضلاً في الأسواق وخاصة في أوساط المستهلكين الذين يبحثون عن قطع مميزة ذات قيمة ومحاكة يدوياً، وشاركت في العديد من المعارض والبازارات في مختلف محافظات المملكة، وتطور مشغل السيدة سحر لم يعد بالنفع عليها وحدها فقط بل استطاعت أن ترفع من مستوى معيشة كل العاملات في مشغلها لمواجهة صعوبة الحياة والغلاء المستمر ورفع معنوياتهم وثقتهم بأنفسهم وبقدرتهم على النجاح معاً.

رغم انتشار مختلف الموضة العالمية في الأسواق الأردنية إلا أن السيدة سحر ومثيلاتها ممن يحترفن فن الحياكة التقليدية بأرقى أشكالها استطعن إثبات بقاء أبّهة الثوب التقليدي وملحقاته، بل واستطعن أن ينشرن ثقافته في أنحاء العالم، فكم من سائحة تأتي الأردن وتطلب شراء ثوب تقليدي مزخرف بالألوان؟ تقريباً الجميع!

تؤكد السيدة سحر ابنة مادبا في كل حواراتها الصحفية على أن العمل اليدوي في حرفة الحياكة والتطريز التراثي هي حرفة تهتم بأدق التفاصيل لتبعث فيها جماليات مختلفة، فالخيط الحريري الذي تستعمله السيدة سحر يكون زاهي الألوان وغالباً يعتمد لوني الأحمر والاخضر التقليدين للأزياء الأردنية، وتتفنن السيدة سحر في قطب التطريزات والزخرفة الخاصة بثوب المدرقة مثل قطبة (الكرنيش)، وتطريزات عصبة الرأس المطرزة بقطبة إشارة الضرب (الإيتامين) أو الغرزات المثمّنة.

وتميّز لنا السيدة سحر بين أنواع عصابات الرأس المستخدمة في الأردن، فغالباً ما تتكون العصبة من قطعتين، الأولى تدعى (مسفح) تقوم النساء بلفها على رؤوسهن والثانية منديل مطوي على شكل مستطيل تشد المسفح على جبين النساء وتربط في خلف الرأس. وتمتاز العصبة بألوانها الزاهية والتي تفضله النساء أحمراً وهو الأغلى ثمناً أيضاً.
وبالنسبة لثوب المدرقة تقول لنا ابنة مادبا السيدة سحر بأنها تتخذ شكلاً واحداً إنما بتطريزات مختلفة، وتتباهى النسوة فيما بينهم بتطريز المدرقة خاصتها، فكلما كثرت أشكال التطريز على قماش المدرقة فهي تعبر عن مكانة اجتماعية أعلى، لأن تطريزها يتطلب أجراً أعلى أيضاً، وحتى نوعية القماش المستعمل لخياطة المدرقة يكون على مستويات، فيأتي قماش المخمل ليتربع على أغلى وأفخم أقمشة المدرقة.

المدرقة والعصبة تقريباً هي الثوب الرسمي التقليدي لنساء الأردن وفلسطين، وحتى النساء اللواتي يرتدين الآن الثياب الحديثة مازلن يؤثرن ارتداء هذا الثوب التقليدي في المناسبات والاحتفالات العامة والخاصة، فهو يشكل جزءاً من الهوية التي يفتخرون بها، ورمزاً شعبياً يحرصن على استمراره.

 


الفنون الحرف-الخياطة
N-h60

معلومات المستخدم

أعجبني:
تقييمك:

تعليقات


مواضيع مماثلة