التراث التقليدي والحرف اليدوية في الكرك

615 0 آخر تحديث: 2026-01-29 13:18:05 تاريخ الإعلان: 2021-10-18 أبلغ عن مرجع ويب: 1662

الموضوع

التراث التقليدي هو سمة تطبع أي منطقة تاريخية عاش فيها الإنسان واستقر وعاصر توالي الحضارات البشرية المختلفة، التراث التقليدي هو رمز لاستقرار الحياة والبقاء في ذات الأرض على مر العصور، فهو الحرفة المتوارثة ينقلها الآباء لأبنائهم والأمهات لبناتهم، يمارسون فيها أعمالاً يدوية كانت في الأصل وسيلة ضرورية في الحياة وغير متاحة إلا بالعمل اليدوي، ويستخدمون فيها من مواد بيئتهم الخام، ومن أرضها ومن كل ماتمنحهم الطبيعة إياه من حولهم، إضافة لابتكار الأساليب الخاصة بكل منطقة في العمل اليدوي وتعلم طرق جديدة تطور عملهم وتسهل عليهم هذه الحرف.

من خلال العمل اليدوي التقليدي التراثي نستطيع أن نقرأ تاريخ المنطقة بلغة خاصة، لغة الجهد والتعب والفن والإحساس الشعبي الخاص، وهذا ما نجده في التراث التقليدي لأهل الكرك، المنطقة الأردنية الأغنى بالأيدي الماهرة البارعة في النسج وحياكة الحصر حتى أن هناك نوع من الحصر يسمى الحصر الكركي المشهور بأنه من نبات الحلفا المشدود بالكتان، وكذلك حرفة البسط التي اشتهر فيها أهل الكرك وينسجونها على النول ويشكلون لوحات فنية الألوان منها، كما اشتهرت حرفة صناعة السيوف والأسلحة التقليدية في منطقة الكرك وخاصة في مؤتة المعروفة بسيوفها (المشرفية) حيث كانوا يزينون السيوف والخناجر بزخارف بارزة بديعة، كما اشتهرت نساء الكرك بحرفة التطريز الفنية، فتجد ثيابهم التقليدية مطرزة بخيوط حريرية ملونة زاهية بأشكال هندسية وأخرى نباتية وأزهار منمقة، وحرفة الفخار من أقدم الحرف التقليدية التي ظهرت في منطقة الكرك، فهي منطقة مأهولة منذ القدم وصناعة الفخار مرتبطة بتاريخ الكرك منذ العصور القديمة، فتجد في متحف قلعة الكرك أوانٍ فخارية تعود لمراحل مختلفة في التاريخ. هذا بالإضافة للحرف التقليدية الأحدث نسبياً في منطقة الكرك مثل الحفر على الخشب وصناعة الزجاج وصناعة الأسرجة والمكرميات والأدوات الزراعية والمنزلية الأخرى.
  
مع التطور المدني للحضارات ودخول المواد الاستهلاكية الأرخص وتوافرها بكثرة قلّت ضرورة العمل اليدوي، لكن بقيت الحرف التقليدية رابطاً يرفض أهل الكرك التخلي عنها، فكأنهم يتخلون عن هويتهم الخاصة، وعن رابط عائلي يجمعهم، وعن صلة رحم يعيشونها مع تاريخهم العريق. فاستمرت الحرف اليدوية التقليدية بنشاطها في منطقة الكرك في القرى خاصة، مع الدعم المادي والمعنوي التي شجعتها به قيادة المملكة الأردنية، فالتراث التقليدي هو تعزيز للتنمية الاقتصادية وخاصة المحلية، ومن خلال تميزه وجماله هو داعم اقتصادي يزيد في الرافد الخارجي، فالقطعة المنسوجة بأيدي امرأة بسيطة من أهل الكرك هو لوحة عالمية فنية فريدة بتكوينها يضاف عليها قيمة الجهد الجسدي المبذول فيها.

تقوم بلدية الكرك بالتعاون مع المؤسسات الوطنية الثقافية والاجتماعية بتنظيم فعاليات داعمة لمشاريع الحرف اليدوية لأهل الكرك، منها المعارض والبازارات الدورية، ومؤخراً تم افتتاح بازار (نشميات الكرك) شاركت فيه نساء من مختلف أنحاء محافظة الكرك لعرض حرفهن اليدوية الفنية وبعض القطع التراثية وحتى بعض المأكولات التقليدية التي تشتهر بها نساء الكرك.
ومن فترة قريبة أيضاً هذا العام نظمت مديرية التراث مهرجاناً في قلعة الكرك احتفالاً بالمئوية الأولى للمملكة، وكان لا بد أن يكون للتراث التقليدي نصيب في عروضه، فتم تجهيز سوق حرفي ضمن قلعة الكرك وعرضت نساء الكرك فيه منتوجاتها اليدوية التقليدية والمأكولات الشعبية التراثية المتنوعة.
وفي العام الماضي 2020 تم افتتاح مشروع (بيت الأخوات) بالتعاون مع بلدية الكرك ومنظمة كاريتاس الأردنية لمساعدة شابات وشباب الكرك في تطوير مهاراتهم اليدوية بالإضافة لتعليم اللاجئين العراقيين المقيمين في الكرك هذه المهن التقليدية وتأمين فرص عمل لهم. ومثل هذه المشاريع التنموية هي رافد مهم ليدعم منطقة الكرك اقتصادياً وسياحياً أيضاً.

 


الفنون الحرف-الخياطة
jo-33

معلومات المستخدم

أعجبني:
تقييمك:

تعليقات


مواضيع مماثلة